أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

339

شرح معاني الآثار

حدثنا فهد قال ثنا ابن أبي مريم قال ثنا يحيى بن أيوب قال حدثني محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي قال ثنا هشام بن أبي عبد الله قال ثنا أبو الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسم باسمي قالوا فثبت بهذه الآثار أن ما نهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك هو الجمع بين كنيته مع اسمه وفي حديث جابر إباحة التكني بكنيته إذا لم يتسم معها باسمه فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أنه يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد بنهيه ذلك المذكور في حديث البراء وأبي هريرة وجابر إلى الجمع بين الكنية والاسم وأباح أفراد كل واحد منهما ثم نهى بعد ذلك عن التكني بكنيته فكان ذلك زيادة فيما كان تقدم من نهيه في ذلك فإن قال قائل فما جعل ما قلت أولى من أن يكون نهى عن التكني بكنيته ثم نهى عن الجمع بين اسمه وكنيته وكان ذلك إباحة لبعض ما كان وقع عليه نهيه قبل ذلك قيل له لان نهيه عن التكني بكنيته في حديث أبي هريرة فيما ذكرنا معه من الآثار لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون متقدما للمقصود فيه إلى الجمع بين الاسم والكنية أو متأخرا عن ذلك فإن كان متأخرا عنه فهو زائد عليه غير ناسخ له وإن كان متقدما له فقد كان ثابتا ثم روى هذا بعده فنسخه فلما احتمل ما قصد فيه إلى النهي عن الكنية أن يكون منسوخا بعد علمنا بثبوته كان عندنا على أصله المتقدم وعلى أنه غير منسوخ حتى نعلم يقينا أنه منسوخ فهذا وجه هذا الباب من طريق معاني الآثار وأما وجهه من طريق النظر فقد رأينا الملائكة لا بأس أن يتسموا بأسمائهم وكذلك سائر أنبياء الله عليهم السلام غير نبينا صلى الله عليه وسلم فلا بأس أن يتسمى بأسمائهم ويكنى بكناهم ويجمع بين اسم كل واحد منهم وكنيته فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم لا بأس أن يتسمى باسمه فالنظر على ذلك أن لا بأس أن يتكنى بكنيته وأن لا بأس أن يجمع بين اسمه وكنيته فهذا هو النظر في هذا الباب غير أن اتباع ما قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أيضا ما حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن ابن المنكدر